الشيخ حسين بن جبر

375

نخب المناقب لآل أبي طالب ( ع )

فقال هشام : ربما انتهى الكلام إلى حدّ يغمض ويدقّ على الأفهام ، والإنصاف بالواسطة ، والواسطة إن كان من أصحابي لم يؤمن عليه العصبية لي ، وإن كان من أصحابك لم أجبه في الحكم عليّ ، وإن كان مخالفاً لنا جميعاً لم يكن مأموناً عليّ ولا عليك ، ولكن يكون رجلًا من أصحابي ورجلًا من أصحابك ، فينظران فيما بيننا ، قال : نعم ، فقال هشام : لم يبق معه شيء . ثمّ قال : إنّ هؤلاء القوم لم يزالوا معنا على ولاية أمير المؤمنين عليه السلام ، حتّى كان من أمر الحكمين ما كان ، فأكفروه بالتحكيم ، وضلّلوه بذلك ، لأنّ هذا الرجل قد حكّم « 1 » رجلين مختلفين في مذهبهما : أحدهما يكفره ، والآخر يعدله ، فإن كان مصيباً في ذلك ، فأميرالمؤمنين عليه السلام أولى بالصواب ، وإن كان مخطئاً فقد أراحنا من نفسه بشهادته بالكفر عليها ، والنظر في كفره وإيمانه أولى من النظر في إكفاره علياً عليه السلام ، فاستحسن الرشيد ذلك ، وأمر له بجائزة « 2 » . وقال الطاقي « 3 » للضحّاك الشاري لمّا خرج من الكوفة محكّماً ، وتسمّى بإمرة المؤمنين : لم تبرّأتم من علي بن أبي طالب عليه السلام واستحللتم قتاله ؟ قال : لأنّه حكّم في دين اللّه ، قال : وكلّ من حكّم في دين اللّه استحللتم قتله ؟ قال : نعم . قال : فأخبرني عن الدين الذي جئت به أناظرك عليه لأدخل فيه معك ، إن علت حجّتك حجّتي ، قال : فمن يشهد للمصيب بصوابه ، لابدّ لنا من عالم يحكم بيننا ، قال : لقد حكّمت يا هذا في الدين الذي جئت به أناظرك فيه ، قال : نعم ، فأقبل

--> ( 1 ) في « ط » : وهذا الشيخ قد حكم . ( 2 ) الفصول المختارة ص 50 . ( 3 ) وهو مؤمن الطاق .